شبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاب مـــــــــــصـــــــــــــــر

شبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاب مـــــــــــصـــــــــــــــر


 
البوابةالرئيسيةمكتبة الصورالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 فتح القادسية رمضان 14هـ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مدير المنتدى
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد الرسائل : 184
العمر : 33
تاريخ التسجيل : 25/02/2009

مُساهمةموضوع: فتح القادسية رمضان 14هـ   الأحد أغسطس 30, 2009 6:41 am

استطاع الإسلام أن يُقدِّم الدليل سريعًا على عالميته، وأن يُقدِّم الدليلَ على استيعاب الصحب الكرام لهذه الحقيقة استيعابًا رائعًا لا لبس فيه، وهو ما تجلَّى في تغيير خريطة العالم على أيامه، وتعديل ميزان القوى، كما تقول الأدبيات السياسية والتاريخية.

وقراءة ما حكم حركة الفتح الإسلامي وتوجهه نحو القادسية يعكس ما استقرَّ من وعي قديم للأهمية الإستراتيجية والجيوبولتيكية (الأهمية السياسية في اشتباكها مع الجغرافيا) الذي تنامى على إثر العلاقات القديمة بين العرب والفرس.

يقول ابن كثير في البداية والنهاية 9/616: "وبعث عمر كتابه إلى سعد بن أبي وقاص يأمره بالمبادرة إلى القادسية، والقادسية باب فارس في الجاهلية، وأن يكون منزله بين الحجر والمدر، وأن يأخذ الطرق والمسالك على فارس، وأن يبدروهم (من المبادرة والمبادأة)".

ففي هذا النص استثمار لمعرفةٍ جاهليةٍ قديمةٍ زادها الإسلام رسوخًا تتجلَّى في:

أ- تقدير الخطر الجغرافي المتمثل في كون القادسية بوابة فارس من جهة العرب، وهو ما ينبغي التنبه له مع المواقع الحدودية للدول الإسلامية المعاصرة، وأنها تحتاج إلى عنايةٍ خاصة.

وقد تجلَّت بعض العناية بالمواقع الحدودية أو ما كان يُسمَّى باسم الثغور، في مناحٍ متنوعة في الفكر الإسلامي، فظهرت الرباطات أو المواقع العسكرية الدائمة، وأفتى الفقهاء ببقاءِ سهم المؤلفة قلوبهم واختصاصه بسكان الحدود؛ مما تتجلَّى بعض تطبيقاته المعاصرة فيما يسمى بزيادة رواتب العاملين في المناطق النائية.

ب. استثمار الخبرة القديمة في الحرب بين القبائل العربية وتطويرها في الفتوحات الإسلامية كما يظهر في مفاهيم: المبادرة الحربية واختيار الأماكن الملائمة مناخيًّا بين الحجر والمدر، وهو التفات مبكر لاختبار المواقع وتأثيرات المناخ على المعسكر، وهو ما تجلَّى مثلاً في تخطيط الكوفة والبصرة فيما سُمِّى في أكبر حركة إعمار عالمية باسم "تمصير المدن".

ج- تكاتف جميع أجهزة الدولة الإسلامية من مركز القيادة في هذا التوقيت؛ حيث انطلق جيش الفتح من المدينة المنورة مصحوبًا بحركةٍ كبيرةٍ من الكاشفين (مخابرات الاستطلاع) وتكليف مجموعات بتجميع الأطعمة والمؤن.

وقراءة أحداث هذه الوقعة العظيمة يعكس أن النصر فيها كان وليد عناية جبَّارة بمجموعةٍ من المبادئ المهمة، هي:

أولاً: العناية بتطبيق المبادئ النبوية، وهو ما ظهر في كثيرٍ من القرارات التي اتخذتها قيادة جيوش الفتح، وهو ما يظهر مثلاً في مفاوضات ربعي بن عامر مع الفرس عندما استمهلوه وقتًا لمكاشفة رؤسائهم فأبى إلا يومًا أو يومين وعلى ذلك بقوله 9/622: "ما سنَّ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نُؤخِّر الأعداءَ أكثر من ثلاث".

ثانيًا: العناية بمبدأ التفويض الفعَّال، بمعنى الموازنة بين المركزية الخانقة التي قد تفوِّت على المسلمين مكاسب عاجلة وبين الاستقلالية المغرورة التي لا ترى للمركزية أية قيمة، وهو ما تجلى في مفاوضات ربعي بن عامر كذلك عندما قالوا له: أسيدهم أنت؟ فقال: "لا، ولكن المسلمون كالجسد؛ الواحد يجيز أدناهم على أعلاهم".

ثالثًا: التحام القيادة الجيش والشعب وراء أهداف الفتح، وهو ما ظهر من عناية الأدبيات التاريخية بأمر عمر الذي كان يستخبر عن أمر القادسية كلَّ مَن لقيه من الركبان ويخرج إلى ناحية العراق يستنشق الخبر، إذ هو التعبير القديم كأنما يرى تتبع أخبار جنود الفتح ما يُقيم حياته!.

رابعًا: تركيز الأدبيات التاريخية على الربط بين النصر والطاعة الله سبحانه، كما يظهر من خطاب سعد إلى عمر بخبر الفتح الذي يقول فيه 9/636: "كانوا- أي المسلمين- يدوون بالقرآن إذا جنَّ عليهم الليل كدوي النحل وهم آساد في النهار لا تشبههم الأسود ولم يفضل من مضى منهم من بقي إلا بفضل الشهادة".

هذه وقعة تُعلِّم الأمة ضرورة معارفها كلها، وتلفت الانتباه إلى خطر التربية الجهادية، وتَبين عن خطأ التفرقة بين ما تسميه بعض الأنظمة المعاصرة بعلوم العصر من المعلوماتية وغيرها تقديمًا وبين علوم إنسانية كالجغرافية والتاريخ وتخطيط المدن تأخيرًا.

وهي تعلمنا كذلك أنه لا نصر من غير طاعة الله، ولا نصرَ من شعورٍ عميقٍ من القيادة نحو شعوبها باسم هذا الإيمان وباسم تقديرِ المخاطر التي تُحيط بالأمة فتح المسلمون القادسية وأزالوا قوًى غاشمة قديمة استطالت بقوتها وكفرها، والمأمول اليوم أن نُعيد استثمار ما استثمروه سلفًا.

وتُفيد بعض الأدبيات التاريخية في عرضها لدوافع الفتح بعضًا من الأسباب التي تحققت للدولة المسلمة، فقادها إلى النجاح فيما قامت به من فتوحاتٍ من مثل الشورى وتقدير الكفاءات، وهو ما تجلى فيما عرضه البلاذري في فتوح البلدان 356 م آراء تتعلق بتوقيت الفتح واختيار القائد له.

كما تُفيد مسألة مهمة ينبغي أن تراعى في التربية المعاصرة، وهي أنَّ لكل نصرٍ تضحياتٍ كبرى، وهو ما يمكن استنباطه من الأوقات التي كان يستغرقها الفاتحون في معاركهم التي قد تدوم سنوات طويلة.

لقد تحرَّك المسلمون وملء نفوسهم يقين في صدق موعود ربهم وبلاغ رسولهم- صلى الله علية وسلم- فتحقق لهم عز الدنيا ونجاة الآخرة.
منقول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://shababmassr.ahlamontada.net
 
فتح القادسية رمضان 14هـ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاب مـــــــــــصـــــــــــــــر :: رمضان بالخير أقبل :: الفتوحات الرمضانية-
انتقل الى: